النقرس ما هو؟ أسبابه, تشخيصة وطرق علاجة

نظرة عامة على مرض النقرس – Gout

التهاب الاصبع الكبير للقدم فى حالات النقرسيعرف مرض النقرس أيضاً باسم ( داء المفاصل او داء الملوك) وهو أحد أشكال التهاب المفاصل, ومن أكثرها شيوعًا.

يسبب مرض النقرس تورمًا وألمًا في المفاصل وخاصة ألم في الكاحل, وغالبًا ما تظهر أعراض المرض في البداية على إصبع القدم الكبير, مسببًا ألمًا شديدًا لدرجة إيقاظ المريض من النوم. وذلك بسبب شدًة الألم الذي يصفه المريض بأنه ألمًا مصحوبًا بشعور بالحرارة في المفصل وعدم القدرة على احتمال أي شيء ملامس لمفصل الإصبع.

يؤثر النقرس على أيًا من مفاصل الجسم وليس مفصل إصبع القدم فقط. فقد يؤثر على مفصل الركبة, مفصل الكوع, مفصل الكاحل أو مفصل اليد, هذا فيما يخص المفاصل.

يؤثر مرض النقرس كذلك على أحد أهم أعضاء جسم الإنسان وهي الكُلى. ومن الجدير بالذكر أن التأثير بينهما متبادل. فقد يؤثر النقرس على الكلى لأنه يساعد على تكون الحصوات بداخلها وذلك بسبب تراكم حمض اليوريك في الدم, وقد تؤدي اضطرابات الكُلى إلى الإصابة بالنقرس بسبب عدم قدرتها على تصريف حمض اليوريك.

أسباب ظهور مرض النقرس:

  يُعَد مرض النقرس مرضًا معقدًا, فالعديد من العوامل يمكن أن تلعب دورًا في الإصابة بهذا المرض. أما عن السبب الرئيسي والمباشر للإصابة بالنقرس فهو ارتفاع نسبة حمض اليوريك (Uric acid) في الدم.

ينتج حمض اليوريك عن تكسير مركب البيورين ( purine ) في الجسم. والبيورين هو مركب طبيعي في جسم الإنسان وليس مركبًا مرضيًا أو دخيلًا على الجسم. ويتواجد البيورين أيضًا في بعض الأغذية التي يتناولها الإنسان, فنجده في أنواع متعددة من الأطعمة مثل اللحوم الحمراء والمأكولات البحرية والبقوليات.

يتواجد حمض اليوريك في الدم, وفي حالته الطبيعية يكون ذائبًا فيه. ويتخلص منه الجسم عن طريق الكُلى حيث يخرج مع البول. ولكن في حالة تواجد نسبه كبيرة من اليوريك في الدم لا تستطيع الكُلى التخلص منه بصورة كافية, فيتراكم حمض اليوريك مشكلًا تكوينات بلورية حادة في المفاصل والأنسجة الرخوة المحيطة بها, وكذلك في الكُلى مشكلًا ما يُعرف بحصى الكُلى التي بدورها تحد من أداء الكُلى لوظائفها, مما قد يسبب خللًا كبيرًا بها مؤديًا أحيانًا إلى الفشل الكلوي.

من بين الأسباب المؤدية للمرض أيضًا:

_ اضطرابات الأيض والدم, فمن شأن هذه الاضطرابات أن تتسبب في زيادة إفراز الجسم لحمض اليوريك.

_ البدانة. زيادة الوزن وبخاصة لدى الشباب.

_ العادات الغذائية, كالإفراط في تناول مأكولات معينة مثل اللحوم والمأكولات البحرية والبقوليات وإضافة الملح بكثرة للطعام. كذلك الإفراط في تناول المشروبات الكحولية والمشروبات المحلاة بسكر الفاكهة.

_ العطش وعدم تناول كمية وافرة من الماء, وكذلك التعرض لفترات كبيرة من الجوع.

_ التعرض المستمر لمادة الرصاص.

_ بعض أنواع الأدوية, مثل الأدوية المدرة للبول, الأدوية التي تحتوي على مادة الأسبرين. وأيضًا الأدوية الموصوفة للمرضى الذين خضعوا لعمليات زراعة أعضاء, والأدوية المضادة للفطريات.

_ بعض الأمراض مثل, قصور الكُلى واضطرابات الغدة الدرقية, مرض السرطان والسكري وارتفاع ضغط الدم, فقر الدم الإنحلالي وفقر الدم الخبيث. والمرضى الذين خضعوا لإجراء عمليات زراعة أعضاء

  كل هذه أسباب تؤدي إلى ارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم.

عوامل تزيد من خطر الإصابة بمرض النقرس:

_ الجنس, الرجال أكثر عرضة  للإصابة بمرض النقرس من النساء.

_ العمر, الرجال من عمر 30 إلى 50 والسيدات من بعد انقطاع الطمث.

_ العامل الوراثي والتاريخ العائلي.

أعراض عامة لمرض النقرس

وتشتمل على:

الألم

 تتراكم بلورات حمض اليوريك حول المفصل والأنسجة الرخوة المحيطة به مسببة آلامًا يصفها المريض بالشديدة. عادًة ما يكون الألم في أشد حالاته في أول 12 إلى 24 ساعة من بداية النوبة.

 التورم

يتورم المفصل أحيانًا, فيزداد حجم المفصل ويبدو منتفخًا كأنه تعرض لإصابة خارجية.

الاحمرار

 يتحول لون المفصل إلى اللون الأحمر.و لذا قد يتم تشخيص المرض بالخطأ على انه التهاب صديدي بالمفصل.

الشعور بالحرارة.

 يشعر المريض بالحرارة في المفصل المصاب. ويصف بعض المرضى هذا الشعور بأنه مثل التعرض للنار, كذلك يشعر المريض بدفء المفصل عند لمسه وملاحظة ارتفاع حرارته.

التصلب.

 تتطور حالة المريض بمرور الزمن, وقد يصل الأمر إلى تصلب و تيبس المفصل وذلك بعد تعرض المريض للعديد من نوبات النقرس الحادة, خاصة إذا كان يعاني من النقرس المزمن.

تزداد حدة أعراض النقرس أثناء الليل وعند بداية النوم أو بعد الاستيقاظ في الصباح, وقد تبدأ نوبة النقرس أثناء النوم. وأسباب حدوث النوبات في هذه الأوقات غير معروفه على وجه التحديد, ولكن قد يكون السبب هو الجفاف نظرًا لعدم شرب الماء أثناء النوم, أو بسبب انخفاض حرارة الجسم, أو التغيرات الهرمونية المصاحبة للنوم.

مراحل مرض النقرس وأعراضها:

يوجد أربعة مراحل لتطور مرض النقرس.

  • فرط حمض اليوريك في الدم.
  • نوبات النقرس الحادة.
  • فترة ما بين النوبات.
  • النقرس المزمن.

لكل مرحلة من هذه المراحل أعراض خاصة بها, نوضحها كالتالي:

أولًا, فرط حمض اليوريك في الدم.

ترتفع خلال هذه المرحلة نسبة حمض اليوريك في دم المريض. وعلى الرغم من ترسب بلورات اليوريك في المفاصل والأنسجة إلا أن أعراض المرض لا تظهر في هذه المرحلة.

ثانيًا, نوبات النقرس الحادة.

تحدث نوبة النقرس الحادة عندما تتراكم بلورات اليوريك في المفاصل الأنسجة الرخوة المحيطة بها محدثة آلامًا حادة, تورم وشعور بالحرارة في المفصل المصاب والذي عادًة ما يكون إصبع القدم الكبير. تستمر هذه الأعراض من 3 إلى 10 أيام.

ثالثا, فترة ما بين النوبات.

تنحسر في هذه المرحلة أعراض نوبات النقرس الحادة وآلامها مع استمرار تكون وترسب بلورات اليوريك. وقد تستمر هذه الفترة لأشهر أو لسنوات.

رابعًا, النقرس المزمن.

تطور حالة مريض النقرس في حالة عدم تلقيه العلاج المناسب على مدار سنوات الإصابة بالنقرس, وصولًا لهذه المرحلة الأخيرة من المرض وهي المرحلة الأكثر إيلامًا. فبعد مرور المريض بالعديد من نوبات النقرس الحادة خلال سنوات المرض التي قد تصل لعشر سنوات أو أكثر, تتعرض في هذه المرحلة المفاصل والكُلى لتلف دائم. ويعاني المريض حينها من آلام شديدة في المفاصل, بسبب تراكم بلورات اليوريك التي شكلت تكتلات بلورية كبيرة خاصة في مفاصل الأصابع, وتعرف هذه التكتلات باسم التوفة (  Tophi) وقد تصل هذه التوفة إلى أجزاء أخرى من الجسم مثل الأذن.

تشخيص مرض النقرس

يقوم الطبيب بتشخيص المرض عن طريق الفحص السريري للمريض ومراجعة تاريخه المرضي. غالبًا ما يشخص الطبيب المرض بعد سماع وصف المريض للألم الذي يشعر به, وكذلك التورم والاحمرار الظاهرين على المفاصل حال وجودهما.

يقوم الطبيب كذلك بطلب تحليل لمعرفة نسبة حمض اليوريك في الدم, وقد يقوم باستخراج عينة من السائل  المحيط بالمفصل المصاب أي عمل بذل للركبة ولذلك لتحليل السائل وبيان وجود ترسبات حمض اليوريك به من عدمه. كذلك قد يطلب الطبيب أشعة سينية على المفصل المصاب.

علاج النقرس

تعتمد خطة العلاج على المرحلة التي وصل إليها مرض النقرس, وتشتمل هذه الخطة على قسمين:

1_ العلاج الدوائي.

يهدف العلاج الدوائي إلى أمرين. أولًا, التقليل من أعراض النوبات الحادة وذلك بوصف أدوية تخفف من التورم والألم المصاحبين لنوبات النقرس الحادة. وثانيهما, منع تكرار النوبات الحادة وكذلك الحد من مضاعفات المرض.

يعتمد علاج النقرس على نوعين من الأدوية:

المجموعة الأولى:

  • لعلاج نوبات النقرس الحادة, وهي بالأساس أدوية مسكنه ومضادة للالتهاب للتقليل من الألم التورم المصاحبين للنوبات.

بعض هذه الأدوية غير آمن, لذا يأخذ الطبيب بعين الاعتبار الحالة الصحية العامة للمريض وبخاصة حالة الكُلى وعلى هذا الأساس يصف الطبيب الدواء المناسب.

من هذه الأدوية

  • الكولشيسين ( Colchicine ) لتقليل ألم المفاصل.
  • مضادات الالتهابات اللاستيرودية (Nonsteroidal anti inflammatory drugs ), مثل الآيبوبروفين ( Ibuprofe ) ونابروكسين ( Naproxen  )  لتقليل الألم والالتهاب. يتجنب الطبيب وصف أدوية تحتوي على مادة الأسبرين لأنها تزيد من حدة النوبات.
  • البريدنيزون ( Prednisone ), وهو دواء قوي لتقليل الألم والتورم على هيئة أقراص أو حقن, وعادة لا يصف الطبيب  الأدوية الاستيروديه (تحتوي على كورتيزون) إلا في حالة عدم استطاعة المريض تناول المسكنات اللاسترودية والكولشيسين لأي سبب طبي.

المجموعة الثانية.

  • وهي للحد من نوبات النقرس الحادة, وكذلك الحد من مضاعفات المرض. يصف الطبيب بعض الأدوية للحفاظ على نسبة صحية لحمض اليوريك في الدم, مما يساعد على عدم تكون بلورات اليوريك وتحد من تكرار النوبات, كما أنها تساعد جسم المريض على التخلص من كمية حمض اليوريك الزائدة.

يصف الطبيب بعض الأدوية لمساعدة الجسم على التخلص من اليوريك. منها:

_أدوية تقلل من إنتاج حمض اليوريك:

  • ألوبيورينول (Allopurinol ). يحد هذا الدواء من إنتاج حمض اليوريك.
  • فيبوكسوستات (Febuxostan ). وهو كسابقه يحد من إنتاج اليوريك إلا أن له بعض الأعراض الجانبية تتعلق بالكبد.

_ أدوية تساعد على التخلص من حمض اليوريك:

  • بروبينسيد ( Probenecid ). يساعد هذا الدواء الجسم على التخلص من حمض اليوريك, إلا أنه يزيد من مخاطر التعرض لأمراض الكُلى.
  • بجلوتيكاز ( Pegloticase ). يُعطى هذا الدواء عن طريق الحقن في الوريد, في العادة يتم الحقن مرة كل إسبوعين. يقلل هذا الدواء من نسبة اليوريك بسرعة أكبر من غيرة من الأدوية الأخرى. ويحدد الطبيب إذا ما كان مناسبًا لحالة المريض أم لا.

2_ العلاج الغير دوائي:

يصاحب العلاج الدوائي خطة علاجية أخرى, ولكنها لا تغني عن تناول الأدوية التي يصفها الطبيب. يوصي الطبيب عادًة بتغيير نمط حياة المريض بما يتناسب مع مرض النقرس, وذلك لتسهيل علاجه والحد من مضاعفاته وكذلك الحد من تكرار النوبات.

ومما يوصي به الطبيب:

  • شرب قدر وافر من الماء لتسهيل عملية التخلص من اليوريك, والإبقاء على رطوبة الجسم.
  • الحد من استهلاك المشروبات التي تحتوي على قدر كبير من السكريات خاصة تلك المحلاة  بسكر الفركتوز.
  • تجنب أو الإقلال من تناول المشروبات الكحولية.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • الحد من تناول الأطعمة التي تحتوي على البيورين.
  • تناول منتجات الألبان قليلة الدسم.
  • تناول الفاكهة والخضراوات والالتزام بنظام غذائي صحي.
  • ممارسة الرياضة باعتدال مع مراعاة شرب كميات كافية من الماء أثناء ممارسة أي نشاط رياضي.

مضاعفات مرض النقرس

يواجه مريض النقرس خطر التعرض لمشاكل صحية أخرى إذا لم يتم السيطرة على مرض النقرس, من هذه المضاعفات:

  • بلورات حمض اليوريك ( التوفة ). تسبب هذه البلورات ألمًا شديدًا ولكن لا يقتصر أذاها على حد الألم ولكنها تؤدي إلى تلف المفاصل والأنسجة التي تترسب بها في حالة عدم علاجها.
  • ترسب كريستالات حمض البوليك حول المفصل تؤدي لألتهابهتلف وتشوه المفاصل

. يتعرض المريض لالتهاب المفاصل وتورمها مما قد يؤدي إلى تلف وتشوه هذا المفصل. وقد يحتاج المريض في أسوء حالات النقرس لإجراء عمليات جراحية لعلاج المفصل المصاب أو لتركيب مفصل صناعي.

  • حصوات الكُلى.

يوجد علاقة وثيقة بين مرض النقرس واضطرابات الكُلى. فمن الممكن أن يصاب المريض باضطرابات الكلى نتيجة لمرض النقرس, وقد يصاب المريض بالنقرس نتيجة لاضطرابات الكلى. يواجه مريض النقرس خطر تكون حصوات داخل الكُلى بسبب تراكم بلورات اليوريك داخل الجهاز البولي مشكلًا حصوات الكلى.

  • أمراض الكلى والفشل الكلوي.

تتسبب حصوات الكلى في تلف أنسجة الكلى وإصابتها بالجروح مما يؤدي مع مرور الوقت إلى اضطرابات وأمراض الكلى وصولًا إلى الفشل الكلوي, وذلك في حالة إهمال علاج النقرس وما يسببه من تراكم لبلورات اليوريك داخل الجهاز البولي والكلى.

  • مشاكل نفسية.

يسبب مرض النقرس ألمًا مزمنًا وأحيانًا مستمرًا مما قد يؤدي إلى صعوبة في المشي والحركة ويؤثر سلبًا على الأداء الوظيفي للمريض مما يعيق ممارسة حياته بصورة طبيعيه. اضطرار المريض للتعايش مع الألم المستمر يتسبب في ضغط نفسي قد يؤدي إلى الاكتئاب.

References:

https://www.mayoclinic.org/healthy-lifestyle/nutrition-and-healthy-eating/in-depth/gout-diet/art-20048524

https://www.bmj.com/content/362/bmj.k2893

https://www.sciencedirect.com/science/article/abs/pii/S0025712516338342

 

تابعونا لمعرفة كل جديد