تأخر وعدم التئام كسور العظام

يتعرض الكثير من الأشخاص للإصابة بكسور العظام, ويُعد تأخر التئام كسور العظام (Delayed Union) وكذلك عدم التئام العظام (Nonunion ) وأيضًا التئامها بشكل خاطئ (Malunion fractures) من المضاعفات التي قد يتعرض لها الشخص المصاب بالكسور.

يؤدي التعرض للكسور إلى تعطيل حياة المصاب اليومية أو على الأقل عدم قدرته على ممارسة مهامه اليومية بشكل طبيعي. ويعتبر علاج كسور العظام بشكل سليم أمرًا هامًا لضمان سلامة الهيكل العظمي للإنسان وبالتالي ضمان عمله بكفاءة. حيث لا تقتصر أهمية الهيكل العظمي على التحكم في حركة الإنسان فهو أيضًا يقوم بحماية الأجهزة الداخلية, حيث يقوم بحماية الجهاز العصبي, الجهاز التنفسي والجهاز الهضمي, كذلك يقوم بحماية الدماغ والنخاع الشوكي. ويتكون الهيكل العظمي من العمود الفقري والقفص الصدري و الحوض وعظام الأطراف وهي الأكثر تعرضًا للكسور.

المدة الزمنية المتوقعة لإلتئام كسور العظام.

عادًة ما تلتئم العظام فى البالغين خلال ثلاثة أشهر وذلك في العظام الكبيرة مثل كسور عظمة الساق و كسور عظمة الفخذ, أما العظام الصغيرة فتحتاج حوالي شهر ونصف فقط. و قد تطول فترة التعافي إلى 6 أشهر حسب حالة الكسر والحالة الصحية وعمر الشخص المصاب, وكذلك حسب نوع الكسر فعلى سبيل المثال الكسر المائل أو الحلزوني يلتئم بسرعة أكبر من الكسر المستعرض، كما أن الكسور القريبة من أطراف العظام تكون سريعة الالتئام، مقارنة بالكسور الموجودة فى منتصفها. و هناك مواضع معينة تكون الكسور فيها ضعيفة الالتئام (الجبر) مثل كسرعنق عظمة الفخذ و كسر عظمة الزورقية بالرسغ على سبيل المثال.

في أغلب الأحوال يتم التعافي من كسور العظام و تلتأم فى الوقت المتوقع دون مشاكل اذا تم تجبيس (تجبير) الكسور بصورة صحيحة وإعادة العظام (رد العظام) لمكانها الطبيعي. و بعض الكسور قد تحتاج الى تثبيتها جراحيا بواسطة شرائح او مسامير او مثبتات خارجية. و عادة يحدث التئام العظام بدون حدوث تعقيدات ولكن أحيانًا قد تحدث مضاعفات لهذه الكسور, مثل تأخر أو عدم التئام العظام أو التئامها بشكل خاطئ.

كيفية التئام كسور العظام.

عند حدوث كسر يحدث نزف و تجمع دموي فى موضع الكسر ثم يبدأ الجسم مباشرة بعد الكسر بالعمل على إصلاح العظام المصابة. حيث تتكون جلطات دموية في مكان الكسر فتقوم بسد الأوعية الدموية التى تنزف.

المرحلة التالية هي تكوين الجسم لنسيج لين (callus) أساسه الكولاجين حول منطقة الكسر, بعد ذلك يتكون النسيج العظمي الصلب لتشكيل عظام جديدة. ثم تبدأ المرحلة النهائية وهي إعادة تشكيل العظام في منطقة الكسر حتى يتم الالتئام تمامًا وتعود العظام إلى شكلها الأصلي.

من أنواع كسور العظام

  1. الكسر البسيط أو المغلق, وهو كسر العظم إلى قطعتين بدون جرح خارجي.
  2. الكسر المفتوح, وهو الكسر الذي يصاحبه جرح في سطح الجلد متصل بموضع الكسر.
  3. الكسر المركب, وهو الكسر الذي يصاحبة اصابة الأعضاء الداخلية التي يحميها الهيكل العظمي, مثل الرئة أو الكبد.
  4. الكسر المفتت, و هو تهشم جزء من العظام التي تعرضت للكسروانقسامها لأكثر من 3 قطع.
  5. كسر الغصن الصغير, و هو الكسر الذي يصيب عظام الأطفال اللينة و يتم التئامه سريعاً.
  6. الكسر الحلزوني, يحدث هذا النوع من الكسور عند تعرض العظام لقوة دورانية أكبر من قدرتها على التحمل فينكسر جزء من العظمه بينما يبقى جزء آخر في مكانه ويلتف الكسر بشكل حلزوني حول العظمة.

في بعض الحالات قد لا تلتأم العظام أو يتأخر التئامها رغم أن المصاب قد حصل على الرعاية الطبية اللازمة سواء عن طريق الجراحة أو الطرق الغير جراحية مثل الجبس.

العوامل التى تؤثر فى شروخ وكسور العظام:

العوامل العامة

  1. العمر: يشفي الأطفال بسرعة أكبر من البالغين و من النادر للغاية الا يحدث التئام فى عظام الأطفال و لكن يقل احتمال الشفاء مع تقدم العمر.
  2. التغذية: سوء التغذية و / أو نقص الفيتامينات يؤثر سلبا على الشفاء
  3. زيادة الوزن تزيد من وقت شفاء الكسر
  4. الصحة العامة: الأمراض المزمنة تقلل من جبر الكسور مثل داء السكري وفقر الدم (الانيميا) والعدوى الجهازية
  5. تصلب الشرايين المعمم: يقلل التئام كسر او شرخ العظام
  6. الأدوية: الأدوية المضادة للالتهابات غير الستيرويدية (على سبيل المثال الإيبوبروفين) قد تسبب بطء الإلتئام
  7. التدخين: يقلل الشفاء

العوامل الموضعية

  1. شدة الإصابة و فقدان العظام: يكون التئام الكسر بطيئًا مع إصابة الأنسجة الرخوة المحيطة بالكسر و التى تمد العظام بالتغذية الدموية .
  2. شكل الكسر: الكسور المتفتته يكون التئامها بطيء. كما ان الكسور الحلزونية الشكل او المائلة تكون أسرع فى الشفاء من الكسور المستعرضة.
  3. منطقة العظم المصابة: كسور أطراف العظام تلتأم أسرع من كسور منتصف العظمة
  4. مشاكل العظام الموضعية تقلل فرص حدوث شفاء للكسر مثل وجود التهاب صديدي بالعظام او وجود ورم او تعرض العظمة للإشعاع
  5. درجة تثبيت الكسر: وجود حركة زائدة في موقع الكسر يؤخر الشفاء
  6. قرب طرفي الكسر من بعضهما: فكلما زادت المسافة بين طرفي الكسر كلما كان إلتئام الكسر أصعب.
  7. اضطراب الأوعية الدموية: يؤخر الشفاء

وفيما يلي نستعرض المضاعفات التي قد تحدث بعد التعرض للكسور العظمية.

تأخر التئام (جبر) كسور العظام (Delayed Union).

إذا ما استغرق التئام الكسر أكثر من المدة المتوقعة لإلتئامه يتم تشخيص المريض بحالة تأخر التئام الكسور و يتم التشخيص عن طريق الفحص السريري والأشعة التي يطلب إجرائها الطبيب إذا ما لاحظ عدم إحراز تقدم في شفاء والتئام الكسر بما يوازي المدة التي تستغرقها مراحل تكوين العظام الجديدة والتئامها. وعادًة ما ينتج تأخر التئام الكسور عن خلل فى احد العوامل التى تؤثر فى التئام الكسور السابق ذكرها.

عدم التئام (جبر) كسور العظام (Nonunion Fracture).

يُعَرَف عدم التئام كسور العظام على أنه فشل في إعادة الاتصال بين طرفي العظام التي تعرضت للكسر بعد مرور 6 – 8 أشهر على الكسر. وهي حالة قليلة الحدوث تمثل نسبة 1% فقط من الكسور.

تحتاج هذه الحالة عادًة للتدخل الجراحي و الإنتظار فقط لا يفيد فى العلاج. ويمر الشخص المصاب حينها بفترة طويلة من العلاج والاستشفاء وقد يحتاج لأكثر من عملية جراحية. بعد تمام الشفاء من الجراحة, تتم الاستعانة بجلسات العلاج الطبيعي لإعادة تأهيل المريض لاسترجاع حركته الطبيعية وتقوية عضلاته وتدريبه على المشي بصورة طبيعية مرة أخرى.

التئام كسور العظام بشكل خاطئ (Malunion fractures)

اذا تم تثبيت الكسر فى وضع غير سليم تتكَّون الأنسجة العظمية الجديدة, ولكنها لا تتشكل بصورة صحيحة متسببًة في حدوث تشوه في العظم المصاب بالكسر, وقد يؤدي هذا التشوه إلى اعوجاج العظمة او اختلاف الطول بين الساقين. وعادًة ما ينتج ذلك عن رد العظام بطريقة خاطئة. لذلك يجب إجراء أشعة على مكان الكسر بعد التجبيس للتأكد من رد العظام بصورة صحيحة..

أعراض تأخر أو عدم التئام (جبر) كسور العظام.

في حالة تأخر أو عدم التئام العظام, قد يعاني المصاب من الألم المستمر في مكان الكسر وذلك بعد الفترة المفترض فيها زوال الألم الأولي للكسر . كما ان فحص العظمة المصابة يظهر وجود حركة بموضع الكسر عن تحريكه.

تشخيص مشكلات التئام كسور العظام.

لتشخيص مشكلات التئام الكسور بأنواعها يلجأ الطبيب إلى الأشعة بجانب الفحص السريري وذلك للحصول على صورة واضحة ومفصلة للعظام والأنسجة المحيطة بها. فيستعين الطبيب حسب حالة المصاب بأشعة إكس (X) أو الأشعة المقطعية (CT scan) أو أشعة الرنين المغناطيسي(MRI). و هذه الأشعات قد تظهر وجود فجوة بين العظام واستمرار وجودها رغم مرور الوقت اللازم لامتلائها بالأنسجة العظمية الجديدة, عدم حدوث تكلس للأنسجة اللينة التي تكونت حول طرفي الكسر أو عدم حدوث تقدم في درجة التكلس قياسًا بمرور الوقت اللازم للتكلس التام.

علاج مشكلات التئام العظام.

ينقسم علاج مضاعفات الكسور إلى علاج تحفظي وعلاج جراحي. وفي حالة وجود تلوث بالعظام يجب تنظيفها سواء بالمضادات الحيوية التي يتناولها المريض, أو بالجراحة إذا استلزم الأمر وذلك لاستئصال الجزء الملوث تمامًا ثم يقوم الجراح بملء الفجوة الناتجة عن الاستئصال بالعظام الغنية بالخلايا المكونة للعظام, وهذا الإجراء يتم في حالة الفجوات الصغيرة, أما في حالة الفجوات الكبيرة فيقوم الطبيب بعمل كسر فوق أو تحت الكسر الموجود ويقوم بنقل العظام من أعلى إلى أسفل لتحفيز العظام على النمو مع استخدام مثبت خارجي (تقنية اليزاروف).

يحدد الطبيب طريقة العلاج الأكثر فعالية حسب حالة المريض.

علاج جراحي.

يلجأ الطبيب للعلاج الجراحي في حالة فشل العلاج التحفظي. تتعدد الخيارات الجراحية ما بين جراحة ترقيع (تطعيم) العظام, استخدام مثبت داخلي, أو مثبت خارجي للعظام.

/ترقيع-العظام/

يتم في هذه الجراحة استخدام جزء من أحد عظام المريض, مثل عظمة الحوض (ترقيع ذاتي), أو جزء من عظام شخص آخر وذلك عن طريق (بنك العظام). كذلك يمكن استخدام بدائل مُصَنعه للعظام, ومع الوقت يقوم الجسم باستبدالها بعظام طبيعية تندمج مع عظام الشخص المصاب.

يحدد الطبيب حسب حالة الشخص المصاب نوع الترقيع العظمي المناسب سواء ترقيع ذاتي أو باستخدام بدائل العظام, أو استخدام كليهما في نفس الوقت, وكذلك اختيار المادة المصنوع منها البدائل العظمية إذا ما تم استخدامها.

المثبت الداخلي.

يعمل المثبت الداخلي على تثبيت العظام التي تعرضت للكسر. حيث يقوم الجراح بتوصيل صفائح معدنية ومسامير بالجزء الخارجي من العظم أو يضع قضيبًا معدنيًا في القناة الداخلية للعظم.

يمكن دمج جراحة المثبت الداخلي مع جراحة ترقيع العظام وذلك للحصول على المزيد من الثبات للعظام.

إذا ظهر عدم التئام كسور العظام بعد إجراء جراحة المثبت الداخلي, حينها سوف يحتاج المريض إلى إجراء جراحة أخرى يستخدم فيها الطبيب مثبت أكثر صلابة وإزالة المثبت القديم.

المثبت الخارجي (اليزاروف).

يقوم المثبت الخارجي بتثبيت العظام المصابة, حيث يقوم الطبيب بتثبيت الجهاز خارج الجسم ووضعه على المكان المصاب. يتصل الإطار الخارجي بالعظام عن طريق أسلاك أو مسامير معقمه تخترق الجلد والعضلات والعظام لتتصل مره أخرى بالإطار الخارجي في الجهة المقابلة.

علاج تحفظي (غير جراحي)

يمكن علاج بعض حالات عدم أو تأخر التئام العظام بالعلاج التحفظي بدون اللجوء للجراحة. أكثر طرق العلاج التحفظي شيوعًا هي التحفيز الكهربائي لإلتئام كسور العظام (Bone Stimulator) وهو جهاز رقمي صغير يقوم بإيصال الموجات الكهرومغناطيسية التي تحفز العظام على الشفاء. يقوم المريض بوضع الجهاز يوميًا لمدة تتراوح بين 20  دقيقة إلى عدة ساعات في اليوم, ويجب استخدامه يوميًا لضمان الحصول على نتيجة فعالة.

التحفيز الكهربائي لإلتئام كسور العظام.

التحفيز الكهربائي لإلتئام كسور العظام.

العوامل التي تساعد على التئام الكسور.

تنقسم العوامل المساعدة على التئام الكسور لقسمين, عوامل بيولوجية وعوامل ميكانيكية.

العوامل الميكانيكية. وهي تتضمن رد الكسر بطريقة صحيحة, تثبيت الكسر جيدًا لكي تتمكن العظام من النمو والالتئام جيدًا مع التزام المريض بالراحة وعدم الحركة المفرطة.

العوامل البيولوجية. أهم هذه العوامل هي القضاء على أي تلوث أو التهابات في مكان الكسر.

تتضمن العوامل البيولوجية أيضًا الغذاء الصحي المتوازن, فمن الضروري للشخص المصاب توظيف الغذاء لعلاج الكسور, فالجسم يحتاج لعناصر غذائية مثل المعادن والبروتينات والفيتامينات كي تساعد في عملية التئام العظام. الكالسيوم من العناصر الغذائية الواجب توافرها في الوجبات الغذائية الخاصة بالمصاب بكسور العظام ولكن باعتدال, فالمطلوب هو تناول الجرعة الموصى بها يوميًا فقط.

من العوامل البيولوجية أيضًا تجنب التدخين, فقد أثبتت الدراسات أن المدخنين يحتاجون لوقت أطول بكثير لشفاء الكسور وذلك لما يسببه التدخين من قلة تدفق الدم للعظام.

إلى جانب الغذاء والتدخين, تُعَد الأدوية المسكنة للألم والمضادة للالتهاب من العوامل البيولوجية  التي تتسبب في إبطاء عملية التئام كسور العظام.

https://orthoinfo.aaos.org/en/diseases–conditions/nonunions